عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
60
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وصنف في أصول الفقه ، والدين والمنطق ، والحكمة ، والخلاف ، فكل تصانيفه مفيدة ، فمن ذلك كتاب أبكار الأفكار في علم الكلام ، واختصره في كتاب مناهج القرائح ورموز الكنوز ، وله دقائق الحقائق ، وكتاب الألباب ، ومنتهى السؤل في علم الأصول ، وله طريقة في الخلاف ، ومختصر في الخلاف أيضًا ، وشرح جدل الشريف ، وغير ذلك وجملة تصانيفه مقدار عشرين تصنيفًا ، وانتقل إلى دمشق ، ودرس بالمدينة العزيزية ، وأقام بها زمانًا ، ثم عزل عنها بسبب ، وأقام بطالاً في بيته ، وتوفي على تلك الحال ، ودفن بسفح جبل قاسيون ، وعمره ثمانون سنة ، والآمدي بالهمزة الممدودة والميم المكسورة وبعدها دال مهملة ، نسبة إلى آمد وهي مدينة كبيرة في بلاد بكر مجاورة لبلاد الروم . وفيها توفي الإمام أبو عبد الله القرطبي محمد بن عمر المقري المالكي ، كان متفننًا في عدة علوم كالفقه والقراءات والعربية والتفسير زاهداً صالحًا ، سمع من عبد المنعم بن الفراوي ، وطائفة ، وقرأ القراءات على الإمام الشاطبي وتوفي بالمدينة . وفيها توفي الشيخ القدوة عبد الله بن يونس الأرموني صاحب الزاوية بجبل قاسيون ، صالحًا متواضعًا مطرحًا للتكليف يمشي وحده ، ويشتري الحاجة ، وله أحوال مجاهدات ، وقدم في الفقر . وفيها توفي قاضي القضاة ابن فضلان أبو عبد الله محمد بن يحيى البغدادي الشافعي ، ودرس المستنصرية تفقه على والده العلامة أبي القاسم ، وبرع في المذهب والأصول والخلاف والنظر ، ولاه الناصر ، وعزله الظاهر بعد شهرين من خلافته . سنة اثنتين وثلاثين وست مائة فيها ضربت ببغداد دراهم ، وفرقت في البلد ، وتعاملوا بها وإنما كانوا يتعاملون بقراضة الذهب والقيراط والحبة ، ونحو ذلك . وفيها توفي الملك الزاهد داود بن صلاح الدين وصواب الخادم شمس الدين العادلي مقدم جيش الكامل ، وكان يضرب به المثل في الشجاعة ، وكان له من جملة المماليك مائة خادم فيهم جماعة أمراء . وفيها توفي الشيخ العارف عمر بن علي ، الحموي الأصل ، المصري المولد ، والدار والوفاة ، شرف الدين المعروف بابن الفارض صاحب الديوان المشتمل على اللطائف ،